الشيخ محمد تقي الآملي

246

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

عنها غسل ، ومن حيث إنه رافع للحدث غسل ، وهو من حيث إنه غسل شرط ومن حيث إنه غسل مشروط وأما التعبير في تلك الأخبار الدالة على اعتبار طهارة محال الغسل بكلمة ( ثم ) كما في صحيح زرارة : أنه قال ( ع ) « تبدء وتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ثم تمضمض - إلخ » ونحوه غيره ، فهو غير دال على وجوب تقديم غسل الأعضاء على غسله زمانا فلعله من الآداب والسنن ، كما يؤيده ذكره في سياق الآداب مثل المضمضة والاستنشاق ، أو لعله للجري على العادة من اشتغال الإنسان بإزالة النجاسة عن محال الغسل قبله ، كما تقدم وأورد على هذا الاستدلال بوجوه . الأول : ما عن جامع المقاصد من إن كلا من الخبث والحدث سبب لوجوب اجراء الماء على العضو المغسول به ، والأصل عدم التداخل فيجب تكريره . الثاني : ما عنه أيضا من انفعال ماء القليل بملاقاته للمحل النجس ، وماء الطهارة يشترط طهارته إجماعا ، الثالث : ان ماء الغسل لا بد أن يقع على محل طاهر ، وإلا لا جزء الغسل مع بقاء عين النجاسة بعده ، وهو مناف مع فرض اشتراط طهارة المحل وأجيب عن الأول أولا بالمنع من إن الأصل عدم التداخل ، وما قيل في وجهه - من أن كل واحد من الحدث والخبث سبب لوجوب غسل البدن ، فإذا تحقق السببان وجب أن يتعدد حكمهما وإلا للزم أن لا يكون كل منهما سببا ، وهو باطل لا لمجرد مخالفته لإطلاق ما دل على سببيتهما ، بل للعلم بتأثير كل منهما في إيجاب مسببه ، ومقتضى تعدد الحكمين ( أعني الوجوبين ) هو تعدد الواجبين لامتناع اجتماع حكمين متماثلين ، كالمتضادين في موضوع واحد شخصي ، فلا يعقل أن يكون غسلة واحدة معروضة لوجوبين - مدفوع بان الممتنع صيرورة طبيعة غسل الجسد من حيث هي غسلة بلا اعتبار قيد زائد عليها موضوعا لوجوبين أو لحكمين مختلفين ، لاستلزامه اجتماع المثلين ، أو الضدين المحال ، وأما مع تعدد الجهة كما فيما نحن فيه ، حيث إن المسبب عن نجاسة